سميح دغيم
104
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
وإلى ما يطّلع عليه . فالأول يسمّى اكتسابا واستبصارا والثاني إلهاما ونفثا في الروح . والثالث وحيا يختصّ به الأنبياء والذي قبله يختصّ به الأولياء . ( شهر ، 349 ، 5 ) إكراه - يمكن الاعتذار من طرف هذا القائل بناء على مذهبه من الاعتزال بأن يكون الأعمال جزء الإيمان ، وهي كفعل الطاعات - من الصلاة والصوم والزكاة والحجّ والكفّارات وغيرها وترك المناهي الشرعية - والكل أفعال اختيارية لا إجبار فيه ، لكن يرد عليه أنّ الإكراه غير الإجبار ، لكون أحدهما طبيعيّا والآخر نفسانيّا ، فنفي أحدهما يستلزم نفي الآخر ، بل الأعمال الشرعية - كالصلاة والزكاة وغيرهما - لو أهملها المكلّف استحقّ للإكراه والزجر ، بل القتل ، فكيف لا يجري فيها الإكراه ، ولهذا قيل : " الآية منسوخة " . والأولى أن يقال : إنّ اللّه سبحانه لما بيّن دلائل التوحيد بيانا شافيا قاطعا للعذر قال بعد ذلك إنّه لم يبق بعد إيضاح هذه الدلائل للكافر عذر في الإقامة على الكفر ، إلّا أن يقسر على الإيمان ويجبر عليه ، وذلك مما لا يجوز في دار الدنيا - التي هي دار الابتلاء - إذ في القهر والإكراه على الدين يبطل معنى الابتلاء والامتحان . ( تفسق ( 5 ) ، 195 ، 1 ) أكوان جسمانية - الأكوان الجسمانية مطلقا أكوان ناقصة تحتاج إلى زمان ومكان ووضع وكمّ وكيف . فقد علمت أنّ فاعل هذه الأمور يجب أن يكون أصله مفارق الذات والوجود عنها ؛ فلا يجوز أن يكون علّة الزمان زمانا قبله ، ولا علّة المكان مكانا قبله وعلّة الوضع وضعا آخر ، وهكذا في الكمّ وغيره . فهذه الأمور - مع أنّها حوادث متجدّدة متصرّمة - فعلّتها الأصلية لابدّ أن تكون قديما ثابت الذات خارجا عن سلسلة الزمان والمكان . وهو اللّه - سبحانه - بذاته الأحديّة ؛ أو من جهة بعض صفاته السرمدية ؛ أو من جهة عالم أمره الذي إذا قال لشيء : " كن " ، فيكون . ( رسح ، 103 ، 3 ) إلجاء وقسر - الكفر والمعاصي منسوبة إلى العبد لا بمعنى خلق الأفعال ، وهي منسوبة إليه تعالى لا بمعنى الإلجاء والقسر - بل كما عرفت مرارا . ( تفسق ( 2 ) ، 266 ، 8 ) ألذّ الأشياء - أمّا الناقصون في العلم والعمل ، النازلون في مهوى الأجسام ، الخائضون في طلب اللّذات الحسّية ، الهابطون في مهبط الشهوات الحيوانية ، فيكون ألذّ الأشياء في الواقع أوحشها عندهم . وذلك لخدر ذائقتهم ، ومرض قلوبهم ، وانحراف ذاتهم عن صوب إدراك الحقائق على وجهها ، لغلبة سكر الطبيعة وسحر عالم الأجسام ، وتسلّط وسوسة الشيطان ، وتسخير القوى الوهمية والخيالية ، وإرائتها الأشياء كلها لهم على خلاف ما هي عليها . فيحسبون